امي ... ذلك اللغز الرهيب الذي يحمل في ثناياه كل اسرار البقاء ..
امي ... ذلك السر العجيب الذي يكمن فيه كل معاني الجمال و النقاء ..
امي ... ذلك اللحن الشجي الذي يتمايل له الجسد و الفؤاد ..
امي ... ذلك القمر الاسر الذي يبدد ظلمة الكون و الفضاء ..
امي ... ذلك اللون البديع الذي أذهل عقول الحكماء ..


<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /> 

 

ضوء…

كتبها همسة ، في 20 أبريل 2009 الساعة: 19:04 م

 
 
 
 
 
 
 
 
ما أحوجنا إلى تلك القلوب المضيئة تجيرنا من هجير الرمضاء وشساعة البيداء.

ما أحوجنا إلى تلك النجوم تخفق في ظلمة الليل فننهل من لألائها أسباب النقاء.. ما أحوجنا إليها ترسمنا طريقا تحفه ظلال الحب وربى الصدق..

.

حبيبي

شاءت لنا الأقدار أن نلتقي ذات غفلة على رصيف اللهفة، فكانت لحظات صافية رقراقة تلك التي نسجتها روحك النقية العذبة وقلبك الوارف المعطاء..

شاءت لنا الصدفة أن نعانق الضوء البعيد البعيد فنرتمي على السماء.. تندفع خطانا هائمة.. تمضي بنا إلى فضاء ليس فيه سوانا.

.
.

حين ترتفع الوهدة بالأصوات.. فتملأ علينا الأرجاء وتحجب عنا السماء تنتفض خطانا شاردة وسط قطع الليل المتراكمة.. وتلك الأحجارتصطدم بقدمي العاريتين.. وذلك الصقيع يلسع جسدي النحيل فيدمي روحي الولهى ويعتصر قلبي الواجف..

وأركض.. وأركض..

تجول عيناي هنا وهناك كانما تبحث عن شيء طالت حسرتي عليه..

وأغيب.. أغيب وسط الزحام..

.
.
.

حيث خنقني الغبار ملك علي الخوف الواكف أنفاسي.. وحدثتني نفسي الهائمة بالعدول عن كل شيء والعودة أدراجي إلى قفصي الضيق..

لكن ضوءا يخفق في زاوية غفلت عنها الوجوه و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ألم في قلبي

كتبها همسة ، في 12 ديسمبر 2008 الساعة: 15:39 م

وجه أصفر، ملامح شاحبة، عينان زائغتان، جسم مرتعش..
هكذا بدت عائشة وهي تدنو من الباب تسأل الأقدار إشراقه فجرها البعيد.
« أسرعي أكاد أتجمد من البرد!»
دق قلبها بعنف أوجعها، فقد كانت تحسب الطارق ابنها هشام فإذا صوت امرأة يرن في أذنيها منفعلا.
أسرعت الخطى إلى الباب في شيء من الجزع والارتباك. وطالعتها امرأة في الثلاثين من عمرها، شعرها الأحمر، قدها المتناسق.. بدت من ذلك النوع الذي اثر السير على قارعة الحياة. لباسها الضيق الذي التف حول جسد أبى إلا أن يطارد الأوهام.
« اسمعي أيتها السيدة أنا امرأة جبارة، رجال البوليس هم أصدقائي، لن أدع ابنك في سلام، إذا لم أسترد ما سرقه من أموال سأزج به في السجن، لن يرى النور بعد اليوم. أفهمت !»
ارتعدت عائشة وعلا وجهها شحوبا شديدا، وارتمت على يديها تتوسل إليها أن تعدل عن قرارها هذا الأهوج.
« أتوسل إليك لا تلقي ابني في السجن، إن فعلت سأموت، سأزول عن هذا الوجود السخيف، أن قاتلت هذه الأهوال، أن غالبت هذه الأقدار، إن بحثت عن وطن لي، عن فجر لقلب أنهكته الجراح فهذا من اجل ابني، هو.. هو الأمل والرجاء، هو.. هو النور والعطاء، هو بؤرة النور التي استمد منها أسباب البقاء»
ثم اختنق صوتها بدمع انحدر على وجهها حارا غزيرا.
ثم.. ثم قبعت في مكان منزو تنتظر عودة ابنها، عودة الأمل إلى قلبها، تنتظر فرجا طال غيابه.
أيتها الروح شردتك رياح الحرمان.
أيها القلب تلقفتك يد الأحزان.
أما سئمت معانقة المحال!
أما سئمت السير إلى الأهوال !
أما آن لك أن تحط الرحال في شاطئ رماله لوعة وأشواك!
هذه بؤرة النور تتلمس فيها

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رياح الحيرة

كتبها همسة ، في 1 نوفمبر 2008 الساعة: 14:55 م

حملت ملفاتك المغبرة.. تعدو تحت الشمس المحرقة.. تنظر عبر زجاج نظارتك السميك  إلى ما وراء الأفق.

إنها رياح الحيرة تعبث بك..  أعباء ثقيلة وأحلام تكسرت على ممر إسفلتي ضيق.

 ..

بلغت المنزل فسرت في جسمك قشعريرة وتنفست الصعداء. ووطأت أقدامك العتبة فامتلأ قلبك باطمئنان غريب مبعثه تلك الروح التي تسكن أطراف هذا البيت فتشيع فيما حولها من الموجودات والأشياء الهدوء والسكينة..

هدأت ثوراتك واطمئن قلبك.. تتنسم أريج عطر.. نسيمات أنثوية تنعش سماءك.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ثمرة حلم…

كتبها همسة ، في 11 أكتوبر 2008 الساعة: 16:36 م

كما السحر..

دفقة جارفة هائمة..

كما الشجرة

تتعالى أوراقها إلى السماء..

لكنها مشدودة إليك..

تتغذى جذورها منك..

من وحي عطاءك..

….

لكنا اليوم باب مفتوح على مصراعيه

تستبيحه رياح أخرى..

صفحة ضائعة..

حروف لم تمح بعد..

وصورتك تذهب  وتجيء أمامي توحي إلي بالفقد.. تنبئني بالهجر..

….

يأتيني صوتك مبتذل..

وتلفني سكناتك مريبة..

….

أراك اليوم مثل الأمس!!

صوتك هو صوت الأمس

أم هي الخطوط زينتك بها مجانا!

أم هي عيني غشيها الوهم!

……………………………………………..

يمتد الصمت ..

يحل الليل فيطمس معالم النور والصفاء..

يتمرد القلب النقي المعطاء..
.
.
.

أريد أن أزيح عني عبء هذا الليل المسكون بوجع الانتظار..

أغرقت في الصمت..

ظاهره اطمئنان نفس

ومن وراءه أمواجي ترتطم بصخور من المحال..

صراع عنيف بين قلب أدمن عبق مساءاتك الندية..

وعقل اكتنفته ظلمة الشك..

تمالكت نفسي في شيء من الشدة..

أتطلع إلى السماء

أحدق في البعيد

أنظر إلى ما وراء اليقين..

.
.
.
أنت

أنت عصارة وهم تكشف سافرا لخيلائي

يمتد الصمت في زوايا الانتظار

فانصرف إلى جانب اخر .. تتعثر اذيالي..

واجلس لنفسي.. ليل قاتم يغمرني بظلمته الحصينة

فتستتر أطيافي وتحتجب افكاري..

.
.
.

أريد أن أعري عواطفي الجياشة المضطربة وذكرياتي القوية المختلفة..

لكني اغرقت في صمتي..

صمت مخيف..

هدوء يبعث على الرهبة..

فكان خليقا أن يقذف بي هذا البحر ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هذه الشمس لا ترحم!!

كتبها همسة ، في 14 سبتمبر 2008 الساعة: 15:25 م

 

 

 

 

كنت أنظر إلى قوة الجبال في شموخها، إلى صفاء السماء في امتدادها، إلى بهاء الشمس في وضوحها.. فلا أكاد أشعر بما يدعوني إلى الدهشة والاستغراق..
لكني اليوم مصدوم، مفزوع، مرعوب كأنما الحياة فتحت عيني على حقائق لا قبل لي بها.. كأنما الصدمة أزالت الغشاوة عن عيني..
كما الشمس المحرقة تخرق أشعتها التي لا ترحم أوراق هذا الوجود,, تبدد الوهم,, تقتل السراب.. لكن بهاءها لا يعنيك.. تفرمن لهيبها.. يسوءك وضوحها.. تؤلمك ومضاتها.. تخنقك.. تتصبب عرقا ويجف حلقك.. فتلوذ بالفرار.
لا تحزن!!
هذا الشطط في ألوانك زال بهته..
هذا الغموض في أصقاعك فكت رموزه..
أنت اليوم نافدة قلبك مفتوحة على مصراعيها..
أنت اليوم عين قلبك متوجسة.. واجفة.. تنظر حواليك.. ماضيك خائب وحاضرك بائخ..
***
في هذا اليوم امتلأت بفيض من الجنون.. اجتاحتك أمواج.. أمواج من السخط والجنون.. وددت لو تطرح عنك أعباء هذا القلب.. لو لو تنفض عنك أدران ليل لفه الصخب..
بدوت هذا اليوم كما لو أن الخطب لا يعني امرأة أخلصت لها

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

انت طيف رجل أبحث عنه..

كتبها همسة ، في 12 أغسطس 2008 الساعة: 17:46 م

 

في ثنايا وجودي الم.. طيف يطاردني في شوارع الخوف وجنبات الشوق..
يندس إلي من أعماقي في هدأة الليل وعتمة الكون ينزع مني صمتي وكبريائي..

كنت ماضية في طريقي تلامس نسيماتك الندية أنوثتي..

لا شيء غير وقع خطواتي تجد السير إليك..

في شاطئ ساكن في أعماقي من صورة ألوانها باردة وتفاصيلها باهتة ..

رأيتك.. اعترض طيفك سبيلي..
حملت يداك ريشة التغيير.. رسمت خطوطا متموجة.. تلاطمت الأمواج ونطق المعدوم..

صوت جميل تلاه صمت عتيد..

قلت ما قلته ثم انصرفت تاركا قلبي يهيم في سماء الشوق إليك.. يستجديك عبيرا أنهل منه أسباب وجودي..

طويت الصفحة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لون من جنون

كتبها همسة ، في 2 يوليو 2008 الساعة: 18:16 م

في زوايا دروب ضيقة، غشيها الصمت


في صفحات كتاب ، أتلفه الإهمال، علق به غبار سنين
أجلس لمكاني من الخوف وجه الليل، يدق في رأسي صمت صاخب مثل المسامير
..
***
أدراج فارغة.. دروب ساكنة.. غياب
وانت هناك في الجانب الاخر من صورة خاطئة تمارس القهر بامتياز.
تحملني أمواج الوهم إليك ،أرضه الممتدة وسماءه الزرقاء تعكس في عيني رغبة محمومة في الارتماء بين أحضان المجهول.
مرة اخرى تضيق بي الدروب..
أرسل إليك أحلامي مقصوصة الجناح.. تترنح.. بتعثر خطوها.. فقد اعتراها شيء من الوهن.. فقد جردتها

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

وطن أبحث عنه….

كتبها همسة ، في 30 يونيو 2008 الساعة: 10:59 ص

أرسلت نفسي إلى ركنها البعيد..

أغلقت نافدتي..

غادرت الزمان والمكان..

لفني الصمت..
أطبقت الرهبة على أنفاسي..
حملت قلمي..
حملت قلمي ينبطه أوار شوق من حياة رافلة بكل معاني الحب..
ألوانها زاهية..
ترانيمها ساحرة.


***


هذا اللهيب أحرق فؤادي..
هذا الحنين إلى وطن أبحث عنه..
وطن لي وحدي.. أسكن فيه وحدي.. أسير إليه وحدي..
معانيه عذبة..
ألحانه شجية..
ظلاله وارفة..
أنهاره لا تنضب.


***


وطني نضم خافق ساطع..
وطني لؤلؤة تترقرق فوق البحر..
تجري فوق الأمواج..
تتعالى شظاياها إلى السماء..
وطني غيمات تسبح في سماء الحب بلا وعي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

غريبة عن أرضك كنت..

كتبها همسة ، في 16 يونيو 2008 الساعة: 18:07 م

ما أقسى هذه الحياة!
زفرت زفرة عميقة، وأنت تتلفتين من حولك، فما رأيت إلا وجوها أنهكها السفر، وعيونا أتعبها الانتظار. تمددت على الكرسي، وأصغيت إلى صوت عجلات القطار تئن في انتظام، كأنها تسخر منك، تقودك إلى عالم أخر. نظرت عبر زجاج النافدة إلى صور منداحة على مد البصر.. مشاهد لحياة مفعمة بآهات الشوق وعذابات الانتظار. الصور تتماوج أمام عينيك، تبتعد عنك، تنسلخ منك.
وحث القطار السير مبتعدا عن قريتك - قرية الآلام المبرحة - هذه القرية ذكرياتها لا تزال منقوشة بعمق داخلك. لا تزال ذاكرتك تنبش في ثناياها عن كنه الحقيقة. عن موضع الألم في إصرار من يبحث عن بريق ضاع منه.
تمتمت ملتاعة..
غريبة عن أرضك كنت..
امتدت يدك إليك، تلامس هذا الوجه الذي أتلفته رياح الليل العاتية.. هذه العين الظمأى، يقدح منها الشرر..
أسرعت إلى المرآة، تفقدت صورتك، نعم تناولتك يدك بالفحص، أرسلت إليك نظراتك الخائفة، حاصرتك أفكارك المظلمة..

صمت حائر امتد بينك وبين هذا الجسد الحائر..
وددت لو تهفو نسمة من أمل تحمل إليك بشائر التغيير.. وددت لو تحمل يدك ريشة تحمل إليك ألوانا من الغبطة والسرور.. وددت لو ينقشع الظلام وينحصر هذا الأسود الذي أبى إلا أن يصمد عليك..
وددت لو تجوبي أصقاعك..تعبثين في أجزائك..
لكنك لم تفعلي شيئا..
فقط حملت معولا.. طاشت يدك.. تهشمت الصورة.. وتناثرت الأجزاء..
أنت جميلة.. جميلة.. ألم يخبرك من قبل بأنك جميلة!

***
عشر سنوات..
عشر سنوات من الصعود والهبوط..
عشر سنوات وأنت تتمزقين حزنا وألما.. وأنت تصارعين من اجل البقاء..
ذلك الصراع الخفي والمسموع..
عشر سنوات.. تلك هي حياة قلب تنكرت له، وليت ظهرك معرضا عنه..
وانصرمت سنواتك العشر تاركة ألما عميقا في قلبك وبرودا شديدا في مشاعرك..
ورأيتك بعد سنواتك العشر العجاف في مهب الدنيا تائهة تبحثين عن العنوان.. شاردة تتلمسين النور والرجاء..
هكذا جازاك بالخديعة بعد أن أسلمت له أيامك يفعل بها ما يشاء.. هكذا تلقف السراب أفق حياتك واكفهرت سماء أيامك فلا تكادي تعثرين على المرفأ والأمان..
أنت القلب الطيب المسالم.. أنت المرأة التي لا تعرف شيئا من أساليب الحياة الملتوية وأوجهها المتقلبة.. أنت المرأة التي لفضتها طاحونة الحياة.. تقاذفتها الأمواج، تموتين في اليوم ألاف المرات..تستيقظين على طرقات معوله الطائش ثم تشدين الرحال إلى كهف شيدته ألاعيبه، تحاصرك أشباحه.. يطاردك طيفه..

لكن بالرغم من كل شيء فقلبك لا يعرف الجحود والإنكار.. لا يؤمن بالغدر والخداع..

***
ياللخوف المروع عندما يستبد بالقلب ويدمره تدميرا.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الضياع..

كتبها همسة ، في 10 يونيو 2008 الساعة: 15:23 م

عمدت سارة إلى الابتعاد عن يوسف لإحساسها الغامر بالهزيمة، فقد شعرت أن والدته – تلك المرأة الشرقية المستهترة – قد استحوذت على ابنها، وانه لا يعدو أن ينشأ مسالما مستهترا مثلها. وفي إحدى أمسياتها الفاترة استسلمت لذكرياتها القديمة عندما أقبل إليها يوسف وأخذ يبدي لها عن رغبته في الزواج منها بعدما أمضيا جزءا غير يسير من علاقتهما أبعدا ما يكونا عن التفكير في الارتباط. فماذا حدث لهذا الطفل المشاكس الذي خطا فترة طويلة مناضلا مكافحا من أجل إنجاح دراسته.

تذكرت في تلك اللحظة كيف كان يبدو سعيدا مرحا، كيف لم تفلح كل توسلاتها له بالتريث وانتظار ما تأتي به الأيام.

وأخذت تزفر زفرات عميقة، تتساءل وهي تتشاغل بتقليب صفحات مجلتها العلمية في حسرة وحيرة، لماذا لم تصغ إلي؟ لماذا استسلمت لألاعيب والدتك القذرة؟ لقد صرت اكبر من ذلك بكثير، لقد جنيت على نفسك، يؤسفني حقا أنك لم تحسن الاختيار.

لا تدري لماذا استسلمت لهذه الذكريات المشينة فقد مر عليها وقت كاف لطيها في سجل النسيان. لا تدري لماذا أضحت في سنواتها الأخيرة تصغي بشدة إلى هذا الصوت الضعيف المتأجج في صدرها، لا بد أنها تتألم، لا بد أنها تتعذب، فقد سئمت غربتها.

وبعد دقائق ليست بالقليلة فوجئت بطرقات هادئة أيقظتها من هواجسها فانطلقت نحو الباب، وقد بدا عليها التذمر الشديد فطالعتها صورة شاب منهك وحزين. ارتمت عليه وأخذت تمطره بقبلاتها، ثم أدخلته منزلها، بينما انشغل بتأمل جوانب بيتها الفسيحة، وأثاثه الذي ينبئ عن ذوق رفيع المستوى. جلست إلى جانبه، ولم تكف لحظة واحدة عن النظر إليه. بدا لها مختلفا. وضعت يدها في يده وطفقت تمطره بوابل من الأسئلة والاستفسارات.

لم يكن ذلك الشاب سوى يوسف الذي شعر في لحظة ضيق عارم أنه في حاجة إليها. وأخذ يبحث عن عنوان إقامتها، وعندما عثر على منزلها لم يتردد لحظة واحدة في طرق بابه، وامضي ليلته تلك لا يكف عن الحديث إليها، لقد أفضى إليها بكل مكنونات قلبه، باشتياقه إليها، برغبته المحمومة في الارتماء في حضنها.. هذا الأمان الذي ينشده شفاء لقلبه العليل وعقله الجامح وروحه الممزقة.

وأمضى أسبوعا كاملا في صحبة هذه المرأة العصامية التي أنفقت سنواتها الخمس في فرنسا تدرس وتكد وتعمل، أنفقت سنواتها القاسية المجحفة من غير أن تكل أو تمل، من غير أن تفكر لحظة واحدة في الزواج والارتباط كغيرها من النساء، بل وهبت نفسها للدراسة والعلم والتبحر في مجال تخصصها.. وهو لا يزال يذكر عندما كانت ترافقه إلى المكتبة، ويتأمل كيف تمارس طقوسها العلمية. وأخذ يرقب بملكته الفريدة ذلك الأنين الموجع، ذلك القلق المنبعث من عينيها المشعتين، فقد اكتشف كم هي تعيسة بالرغم من الاحترام الذي يكنه لها اقرانها بسبب شهادتها العلمية. وقد حاولت جاهدة سبر أغوار نفسه والوقوف على سبب حزنه.

وفي إحدى ليالي السمر الجميلة جلست إلى جانبه فور تناولهما وجبة العشاء، وأخذت تدردش معه حول مواضيع شتى، حتى إذا قاربت الساعة منتصف الليل مال إليها وسألها في برودة لا مثيل لها:

« لماذا تخليت عني؟؟»

ارتبكت وأخذت تغمغم ببضع كلمات محاولة التهرب من السؤال فسألها مرة أخرى في حزم واضح:

« لقد شعرت وأنا مازلت طالبا أنك تحاولين التهرب مني، لقد شعرت بعدما أمعنت في حبك وتقديرك أنك ستلقي بي عرض الحائط وأن أحوالي لا تهمك، ولا تعنيك في شيء»

قاطعته مستعطفة، وأجابته في لكنة حازمة:

« لا تسيء الضن بي أرجوك، كنت لا تعرف عن علاقتي بوالدتك إلا نزرا، هذه العلاقة القاتمة هي التي دفعتني دفعا إلى أن أتناسى أن لي الحق في أن أزورك وأتقرب منك، لكن والدتك رفضت هذه العلاقة، حاولت أن تستحوذ عليك»

« لا  أمي لم تفعل شيئا، كانت تعاملك بمنتهى اللطف، أنت لا تعرفين كم كنت أتعذب بسبب إحساسي بالغربة، إحساسي بأني لا اعرف في هذا الوجود شخصا غير أمي، هذا الإحساس القاتل هو الذي دفعني إلى تجشم المشاق والبحث عنك»

« تبحث عني!!»

« نعم ابحث عنك، كنت أحسبني قادرا على أن أعثر على هوية لي إذا ما رحلت إلى بلد اعتقدت أنها بلدي، وعاشرت قوما اعتقدت انهم اهلي، كنت أحسب ان أيسر سبيل للنجاة، أن خلاصي الوحيد قد يأتي من هذا الغرب الذي أتشدق بالانتماء إليه، اندفعت بكل قواي إلى الانغماس في هذه الحياة الجديدة، أقبرت ماضي المتعفن، تاريخي الهمجي الزاخر بالمعاناة والقلق، زرت الكنيسة، نعم زرت الكنيسة، انغمست في هويتي الجديدة حتى الأعماق، لكني لم اضفر بشيء، ما زلت حبيس ذلك الاحساس القاتل بالتيه والضلال، ما زلت سجين ذلك الماضي الأليم»

« ويحك، هل اعتنقت المسيحية؟؟»

« نعم!»

« أنت لا تعرف عن المسيحية شيئا، كيف تدين بدين لا تعرف عنه شيئا؟؟»

« كنت مسلما لكني لم أعرف عن الإسلام شيئا، لن أرتد القهقرى»

« حسن، أنت سعيد الآن بعد أن أقمت في بلدك واعتنقت دين أبيك؟»

«لقد أخطأت التقدير، اكتشفت مؤخرا أن سبب معاناتي ليس هذا الدين الذي أفنيت جهدي أبحث عنه، لست في حاجة إلى قس»

« ما هو سبب معاناتك؟؟»

« إنه بكل بساطة..»

ولاذ بالصمت، أخذ يرمقها بنظرات حادة ومخيفة ثم أردف وقد ازداد شحوبا وإطراقا.

« أنا لا أعرف سببا  لمعاناتي، لست ادري إن كنت محقا في كل ما تخيلته عن المجتمع الذي عشت فيه، أم أنني بالغت في تحقيره وتسفيهه»

ضحكت ضحكة عالية ثم ردت عليه في لهجة متهكمة:

« لماذا تمعن  في تعذيب نفسك؟ أنت تبالغ»

قاطعها وقد ابدي جدية في الموضوع:

« أنا لا أبالغ، إنني أتعذب فعلا، لست شخصا عاديا صدقيني»

دنت منه، ووضعت يدها في يده وهمست له:

« أنا أصدقك، لقد عرفت منذ أن تعاملت معك ذات يوم ونحن ما زلنا صغارا انك لست عاديا، بدوت لي شخصا من طراز غريب، نوع لم أتعرف عليه بعد، ذكاءك، فطنتك..»

ابتسم يوسف وهو يقاطعها:

« لست ذكيا كما تحاولين أن توهمي لي، أنا إنسان تافه ضعيف»

« لا تقل هذا، انزع هذه الأفكار السخيفة من رأسك، أنت أقوى من أي شخص أخر، أنت قادر على تخطي الأزمات»

صرخ يوسف:

« حاولي فهمي ارجوكي، ما زلت أعاني من الضياع»

« تريد أن تعرف سبب معاناتك؟؟»

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb




التالي