امي ... ذلك اللغز الرهيب الذي يحمل في ثناياه كل اسرار البقاء ..
امي ... ذلك السر العجيب الذي يكمن فيه كل معاني الجمال و النقاء ..
امي ... ذلك اللحن الشجي الذي يتمايل له الجسد و الفؤاد ..
امي ... ذلك القمر الاسر الذي يبدد ظلمة الكون و الفضاء ..
امي ... ذلك اللون البديع الذي أذهل عقول الحكماء ..


<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /> 

 

غريبة عن أرضك كنت..

كتبهاهمسة ، في 16 يونيو 2008 الساعة: 18:07 م

ما أقسى هذه الحياة!
زفرت زفرة عميقة، وأنت تتلفتين من حولك، فما رأيت إلا وجوها أنهكها السفر، وعيونا أتعبها الانتظار. تمددت على الكرسي، وأصغيت إلى صوت عجلات القطار تئن في انتظام، كأنها تسخر منك، تقودك إلى عالم أخر. نظرت عبر زجاج النافدة إلى صور منداحة على مد البصر.. مشاهد لحياة مفعمة بآهات الشوق وعذابات الانتظار. الصور تتماوج أمام عينيك، تبتعد عنك، تنسلخ منك.
وحث القطار السير مبتعدا عن قريتك - قرية الآلام المبرحة - هذه القرية ذكرياتها لا تزال منقوشة بعمق داخلك. لا تزال ذاكرتك تنبش في ثناياها عن كنه الحقيقة. عن موضع الألم في إصرار من يبحث عن بريق ضاع منه.
تمتمت ملتاعة..
غريبة عن أرضك كنت..
امتدت يدك إليك، تلامس هذا الوجه الذي أتلفته رياح الليل العاتية.. هذه العين الظمأى، يقدح منها الشرر..
أسرعت إلى المرآة، تفقدت صورتك، نعم تناولتك يدك بالفحص، أرسلت إليك نظراتك الخائفة، حاصرتك أفكارك المظلمة..

صمت حائر امتد بينك وبين هذا الجسد الحائر..
وددت لو تهفو نسمة من أمل تحمل إليك بشائر التغيير.. وددت لو تحمل يدك ريشة تحمل إليك ألوانا من الغبطة والسرور.. وددت لو ينقشع الظلام وينحصر هذا الأسود الذي أبى إلا أن يصمد عليك..
وددت لو تجوبي أصقاعك..تعبثين في أجزائك..
لكنك لم تفعلي شيئا..
فقط حملت معولا.. طاشت يدك.. تهشمت الصورة.. وتناثرت الأجزاء..
أنت جميلة.. جميلة.. ألم يخبرك من قبل بأنك جميلة!

***
عشر سنوات..
عشر سنوات من الصعود والهبوط..
عشر سنوات وأنت تتمزقين حزنا وألما.. وأنت تصارعين من اجل البقاء..
ذلك الصراع الخفي والمسموع..
عشر سنوات.. تلك هي حياة قلب تنكرت له، وليت ظهرك معرضا عنه..
وانصرمت سنواتك العشر تاركة ألما عميقا في قلبك وبرودا شديدا في مشاعرك..
ورأيتك بعد سنواتك العشر العجاف في مهب الدنيا تائهة تبحثين عن العنوان.. شاردة تتلمسين النور والرجاء..
هكذا جازاك بالخديعة بعد أن أسلمت له أيامك يفعل بها ما يشاء.. هكذا تلقف السراب أفق حياتك واكفهرت سماء أيامك فلا تكادي تعثرين على المرفأ والأمان..
أنت القلب الطيب المسالم.. أنت المرأة التي لا تعرف شيئا من أساليب الحياة الملتوية وأوجهها المتقلبة.. أنت المرأة التي لفضتها طاحونة الحياة.. تقاذفتها الأمواج، تموتين في اليوم ألاف المرات..تستيقظين على طرقات معوله الطائش ثم تشدين الرحال إلى كهف شيدته ألاعيبه، تحاصرك أشباحه.. يطاردك طيفه..

لكن بالرغم من كل شيء فقلبك لا يعرف الجحود والإنكار.. لا يؤمن بالغدر والخداع..

***
ياللخوف المروع عندما يستبد بالقلب ويدمره تدميرا.
يالقسوة هذه الحياة البغيضة المقيتة.
نأيت بنفسك عن نظرات الناس الشامتة وألسنتهم الحاقدة، منذ أن تولى عنك مكفهر الوجه.
منذ تلك اللحظة وأنت تفكرين فيما كان بينك وبينه من حديث.
لم تذوقي للنوم طعما. أمضيت ليلتك تلك تمعنين التفكير في مصيرك هذا المخز، تغالبين هذا الشك الممض الذي استحوذ عليك، تغالطين هذا الإحساس اللعين الذي اشتد بك وأبى إلا أن يمعن في تعذيبك..تساءلين هذا الجنين الذي ركض في أحشائك.. حتى أصبح الصباح فأسرعت إليه تسألينه عن هذا الخطب الملم ما صحته، تستجديه أن يرد الروح إليك، أن يعيد إليك الحياة.
لكن..

انعقد لسانك من فرط الحيرة. وزاغت أنظارك من هول الصدمة.
وددت لو تصرخي في وجهه، لو تفتحي عينه على حقيقة هذه الحياة الماكرة، على تفاهة هذا البريق الخلاب المخادع.
يومها شعرت بإحساس من الخيبة، بالخوف من نظرات الناس وألسنتهم تطبق على صدرك وتكتم أنفاسك وتحصي خطواتك وتلاحقك في صباحك ومسائك، في ليلك ونهارك، في صحوك ومنامك، في غدوك ورواحك.
وزاغ بصرك، وفقدت السيطرة على نفسك، فمزقت ثيابك، لقد جاءتك فجأة الرغبة في أن تبطشي بك. « أن أراك ميتة أهون علي من أن يستبيح الناس كرامتك، من أن يدوسوك بالأقدام
تأوهت أحلامك فأصدرت صرخات ألم متلاحقة. ثم امتدت يدك إلى بطنك فضربتها في قوة. وكانت تلك الضربة أشد إيلاما من صوته المبتذل، من هذه المصيبة التي ألمت بك وأحالت أيامك إلى جحيم،
 
اخرجي .. اخرجي من بيتي، لن ترين وجهي بعد الآن!
فهرولت إلى بيتك تعيدين التفكير فيما يجري حولك من أحداث.
وددت لو تنشق الأرض فتبلعك، وتريحك من هذه النظرات التي أحاطت بك من كل جانب.
بالإحساس الخيبة عندما يجتاح القلب ويعتصر الفؤاد.
بالقسوة الحقيقة عندما تسفر عاصفة ساطعة.

***

أنت ما زلت تذكرين ذلك اليوم..
في ذلك اليوم أنعشت سماءك موجة من السعادة والمرح. واستغرقت في الضحك والاستبشار.. وان لك أن تلامسي الحلم بيديك فقد وعدك بالزواج حالما ينهي دراسته ويحصل على الدبلوم. هل تذكرين؟! وأمضيت سنواتك الأربع تعدين الدقائق والثواني في انتظار اليوم الموعود. وعندما أوشك الحلم أن يصبح حقيقة انهار كل شيء و….

واسقط في يدك. لقد حدثت نفسك من قبل بأن زفافك منه لن يتم، بأن الحلم الذي واظبت على السهر عليه تضاءل وتضاءل ولم يلبث أن اختفى نهائيا. لقد وطنت نفسك على نسيانه، ونجحت فعلا في نسيانه، أو هذا ما اعتقده. والآن ماذا حل بك؟ لماذا ترتعش أوصالك ويتألم قلبك؟ لماذا يداهمك هذا الدوار الشديد؟ هل أيقظت الذكرى الحنين في قلبك و..
كنت تميلين دائما إلى الاعتقاد بأنه سيمضي جزءا من حياته ضائعا متسكعا لكنه لن يلبث أن يعود إليك عندما تضيق به الأرض راجيا العفو والصلح. وربما هذا الاعتقاد هو الذي هون عليك انتظار ما تأتي به الأيام في صمت وهدوء. ربما لأجل هذا السبب هجرتك الدموع وحدثت نفسك بالنسيان. كنت تحسبين بأنك ستنسي الحاضر بمرارته ولوعته، فإذا أنت لم تنسى إلا شيئا واحدا، تلاعبه بمشاعرك. وإذ بك تجربي النسيان وتحملين نفسك عليه تطل عليك ذكرى الشوق حاملة معها القطيعة ، فلا أمل في الحاضر و..

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “غريبة عن أرضك كنت..”

  1. عزيزتي همسة مسائك ورد وياسمين

    وكل عام وانتي بيخر



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر