أشباح الماضي
هذا جزء من رواية كتبتها
جلست القرفصاء كيتيم هائم لا يحد له في الدنيا معين ونظرات والدها ترمقها، ترشقها كالسهم، تذيب كيانها كلها، تنبؤها بأشر الويلات.. فعم قريب ستقتل، ستموت حزنا وكمدا على حياتها التي أضحت مهزلة، أضحت لعبة يتسلى بها الذئاب. كانت تنظر إليه وقد ذرفت عبرات حارة وساخنة تستعطفه عله يشفق عليها، لكنه زمجر في صوت كالرعد في الليلة الظلماء..
- لماذا ؟ لماذا فعلت بي ذلك يا ابنتي؟
ثم أخذ صوته يخفت رويدا رويدا وشرع يذرف عبرات حارة وساخنة يسكب فيها بقايا روحه المعذبة، فهو لا يدري كيف سيلقى الناس بعد أن لطخت ابنته كرامتها، بعد أن داستها الأقدام. وظل على حاله أياما كلما جلس تذكر فضيحة ابنته وكلما استفاق صرخ اثر كابوس مزعج أقض مضجعه وبقيت هي أيام ملقاة في إحدى الغرف لا يرغب أحد في التكلم معها فالكل يكرهها والكل يمقتها فألت أن تفر بنفسها إلى أي مكان أخر بعيدا عن أرض ترفضها.
استيقظت عائشة والرعب يملأ قلبها واستدارت في أرجاء المكان تبحث عن أختها لكنها لم تجدها، فاستولى الرعب عليها ، هرولت إلى الحديقة فلم تجدها
- لقد فرت المجرمة
و استيقظ الأب المفجع يسأل عن ابنته، ولما لم يجدها زمجر في شدة وهو يبحث عنها في القرية كلها وقد آل على نفسه أن بذبحها بخنجره كما تدبج الشاة لكن هيهات فرقية قد فرت، قد غابت عن الأنظار، لن يراها بعد الآن .
لم يعرف الأب المسكين أن ابنته قد خلصته من أحزانه ففرارها كفيل بأن يعيد الهدوء إلى نفسه لكنه بدل دلك كله خبأ نفسه عن أعين الناس و ألسنتهم و سقط فريسة الأوهام و الأمراض,
. . . . . . . . .
استيقظت القرية ذات صباح عن بكاء وعويل شديد فهرعوا لمعرفة الخطب.
- لقد توفي الأب المفجع قتلته المجرمة.
و ظلت حكاية الفتاة الهاربة موضوع نقاش وجدال طويل لكن الزمن كان كفيلا بأن يعيد إلى القرية هدوئها فالحكاية قد نسيت ورقية التي أخطأت يوما قد فرت ولم يعد يذكرها أحد و لا يعرف عن مكانها شيئا أ تزوجت أم ماتت هي الأخرى من الجوع والعطش كما مات والدها من الغم والحزن .
أما عائشة فلم تستسلم للحزن كما فعل والدها بل واصلت الطريق الذي شقته لنفسها من قبل فتخرجت بعد جهد جهيد أستاذة ثانوية وتزوجت من شخص أحبها كثيرا. و ي ليلة زفافها بكيت كثيرا إنها وحدها مات والدها وفرت أختها .
رأى الناس عائشة كيف تبكي وحدتها فكم ودت لو تشاركها عائلتها هذه الفرحة لكنها افتقدتهم جميعا فمنهم من غيبه التراب ومنهم منن فضل الفرار و الهروب ثم ما لبثت أن هاجرت برفقة زوجها إلى الجنوب.
لم تكن عائشة سعيدة بزواجها من يحيى فما إن انقضى شهر أو اثنان حتى كشر عن أنيابه وأزاح القناع عن وجهه فلم تدري














