امي ... ذلك اللغز الرهيب الذي يحمل في ثناياه كل اسرار البقاء ..
امي ... ذلك السر العجيب الذي يكمن فيه كل معاني الجمال و النقاء ..
امي ... ذلك اللحن الشجي الذي يتمايل له الجسد و الفؤاد ..
امي ... ذلك القمر الاسر الذي يبدد ظلمة الكون و الفضاء ..
امي ... ذلك اللون البديع الذي أذهل عقول الحكماء ..


أشباح الماضي

يونيو 2nd, 2008 كتبها همسة نشر في , رواية - قصة

أشباح الماضي

هذا جزء من رواية كتبتها

جلست القرفصاء كيتيم هائم  لا يحد له في الدنيا معين ونظرات والدها ترمقها، ترشقها كالسهم، تذيب كيانها كلها، تنبؤها بأشر الويلات.. فعم قريب ستقتل، ستموت حزنا وكمدا على حياتها التي أضحت مهزلة، أضحت لعبة يتسلى بها الذئاب. كانت تنظر إليه وقد ذرفت عبرات حارة وساخنة تستعطفه عله يشفق عليها، لكنه زمجر في صوت كالرعد في الليلة الظلماء..

- لماذا ؟ لماذا فعلت بي ذلك يا ابنتي؟

ثم أخذ صوته يخفت رويدا رويدا وشرع يذرف عبرات حارة وساخنة يسكب فيها بقايا روحه المعذبة،  فهو لا يدري كيف سيلقى الناس بعد أن لطخت ابنته كرامتها،  بعد أن داستها الأقدام. وظل على حاله أياما كلما جلس تذكر فضيحة ابنته وكلما استفاق صرخ اثر كابوس مزعج أقض مضجعه وبقيت هي أيام ملقاة في إحدى الغرف لا يرغب أحد في التكلم معها فالكل يكرهها والكل يمقتها فألت أن تفر بنفسها إلى أي مكان أخر بعيدا عن أرض ترفضها.

استيقظت عائشة والرعب يملأ قلبها واستدارت في أرجاء المكان تبحث عن أختها لكنها لم تجدها،  فاستولى الرعب عليها ، هرولت إلى الحديقة فلم تجدها

- لقد فرت المجرمة

و استيقظ الأب المفجع يسأل عن ابنته،  ولما لم يجدها زمجر في شدة وهو يبحث عنها في القرية كلها وقد آل على نفسه أن بذبحها بخنجره كما تدبج الشاة لكن هيهات فرقية قد فرت، قد غابت عن الأنظار،  لن يراها بعد الآن .

 

لم يعرف الأب المسكين أن ابنته قد خلصته من أحزانه ففرارها كفيل بأن يعيد الهدوء إلى نفسه لكنه بدل دلك كله خبأ نفسه عن أعين الناس و ألسنتهم و سقط فريسة الأوهام و الأمراض,

. . . . . . . . .




استيقظت القرية ذات صباح عن بكاء وعويل شديد فهرعوا لمعرفة الخطب.

 

- لقد توفي الأب المفجع قتلته المجرمة.

و ظلت حكاية الفتاة الهاربة موضوع نقاش وجدال طويل لكن الزمن كان كفيلا بأن يعيد إلى القرية هدوئها فالحكاية قد نسيت ورقية التي أخطأت يوما قد فرت ولم يعد يذكرها أحد و لا يعرف عن مكانها شيئا أ تزوجت أم ماتت هي الأخرى من الجوع والعطش كما مات والدها من الغم والحزن .

أما عائشة فلم تستسلم للحزن كما فعل والدها بل واصلت الطريق الذي شقته لنفسها من قبل فتخرجت بعد جهد جهيد أستاذة ثانوية وتزوجت من شخص أحبها كثيرا. و ي ليلة زفافها بكيت كثيرا إنها وحدها مات والدها وفرت أختها .

رأى الناس عائشة كيف تبكي وحدتها فكم ودت لو تشاركها عائلتها هذه الفرحة لكنها افتقدتهم جميعا فمنهم من غيبه التراب ومنهم منن فضل الفرار و الهروب ثم ما لبثت أن هاجرت برفقة زوجها إلى الجنوب.

لم تكن عائشة سعيدة بزواجها من يحيى فما إن انقضى شهر أو اثنان حتى كشر عن أنيابه وأزاح القناع عن وجهه فلم تدري

المزيد


لن أنساك ما حييت…

مايو 29th, 2008 كتبها همسة نشر في , رواية - قصة

أطبق الظلام على كل شيء، و خيم هدوء قاتل. توجهت في بطء إلى غرفتها وشملت المكان بنظرات زائغة، ثم بدأت تذرع الغرفة جيئة وذهابا وهي تغمغم في حيرة وأسى :
-
إنها الواحدة وعادل لم يعد بعد، أين هو الآن؟؟ لماذا لم يعد بعد؟

توجهت إلى الباب فأغلقته بإحكام ثم فتحت النافدة على مصراعيها، تطلعت إلى السماء، انتابتها مشاعر متناقضة يشوبها الخوف و الإحباط، لقد ملت من هذه الدموع التي تأبى أن تجف، لقد ملت من دوامة التفكير هذه التي تتخبط فيها خبط عشواء، وعندما أعيتها الحيلة استلقت على السرير وهي تغالب الدمع والحزن، تتوقع عودة ابنها إليها في كل لحظة، لكن الساعات مرت من غير أن يطرق باب غرفتها أو يسمع صريره .

حاولت أن تتسلى، أن تغالط تلك الأحاسيس التي أمعنت في تعذيبها ثم جلست القرفصاء وحملت البوم صورها وبدأت تقلب صفحاته، عندما وقعت عينها على صورة لزفافها طفقت تتأملها في عمق ثم استسلمت لذكريات فاترة عندما أقبلت إليها والدتها وعينيها تشعان بشرا وسرورا وقالت لها في صوت دافئ :

- أبشري بنيتي لقد تقدم إليك رجل يحسدك عليه كل الفتيات!
ارتسمت ابتسامة خفيفة على محياها:

- من يكون هذا الرجل؟؟
-
انه رجل من عائلة غنية وفوق هذا كله يشغل منصبا هاما!

قطبت جبينها ثم قالت في صوت خافت :
-
أمي قلت لك مرارا أنا لن أتزوج إلا حسن !
-
يا ابنتي حسن شاب فقير لن يجلب لك إلا البؤس والشقاء    - لكن هذا الرجل

قاطعتها وهي تصرخ :

-                      لن أتزوج هذا الرجل أنا لا أريده
غادرت والدتها الغرفة وهي تتمتم:
-
ستتزوجينه شئت أم أبيت!
تم الزفاف وانتقلت إلى بيت جديد وكانت الأشهر الأولى رائعة بكل المقاييس حيث أبدى زوجها حبا شديدا لها واهتماما واسعا بها وقد سعدت بهذا الإحساس الجميل الذي يكنه زوجها لها : لكن إحساسها بالسعادة لم يدم طويلا وحلمها الجميل الوديع تبدد إذ ما لبثت أن اكتشفت حقيقة زوجها المرة : انه مجرد رجل فاشل قد برهن لها من خلال مواقفه الصبيانية بأنه غير أهل لتحمل مسؤولية البيت الجسيمة و رغم ذلك حاولت جاهدة سبر أغوار نفسه والوقوف على سبب فشله وانتشاله من مستنقع الرذيلة لكن دون جدوى فأوضاعه تزداد سوءا يوما بعد الأخر إلى أن تعودت على عودته سكرانا أخر الليل يكيل لها اللكمات . وتحملت في صبر وأناة مجونه واستهتاره وعندما اكتشفت خبر حملها أشكل عليها الأمر فلم تعرف أتسعد لهذا الخبر أم تحزن لأجله وعندما أطلعته عليه لم يبد تحمسه الشديد وسعادته المرتقبة لمجيء هذا الطفل. رغم ذلك ظلت مستمسكة به رغم قناعاتها الشخصية بأنه لا يمثل لها مطمحا أو غاية

و مرت السنوات سريعا وأضحى عادل طفلا في عمر الزهور يملا البيت نشاطا وحبورا .
في تلك الفترة علمت بخبر مريع فقد طرد زوجها من عمله بسبب مجونه و استهتاره. لم تقل شيئا واكتفت بدموعها تعبر عن كل ما يجيش في صدرها من غيض وامتعاض .
ثم حملت طفلها وتوجهت إلى منزل والدها فلم يجد بدا من استقبالها في بيته وبعد أيام قليلة فوجئت بأخيها يضرب ابنها ضربا مبرحا لأنه سرق لعبة ابنه،  حملت ابنها وصعدت إلى غرفتها.

لقد ظفرت على سبب وجيه يمكن أن يساعدها على فهم سلوك أخيها، يمكن أن يساعدها على فهم طبعه، لماذا يحتقرها؟ لماذا يهينها؟ فهي لا تشبهه انه شاب محضوض يملك مالا،  يملك أسرة،  أما هي فلا تملك من أمرها شيئا .
كانت تلك هي المرة الأولى التي عرفت فيها قيمتها الحقيقية في هذا المنزل، عرفت أن عليها ألا تطلب شيئا فقط تأخذ ما يوهب لها عن طيب خاطر .
ثم انتشلها فجأة من بحر تفكيرها المضن صراخ مخيف قد دوى خارج الغرفة،  استبد بها الذعر واقتربت من الباب متثاقلة فتناهى إلى أسماعها صوت والدها وهو يصرخ :
-
اخرج من هذا المنزل؟ لا أريد رؤيتك بعد الآن!
أسرعت إلى عين المكان فوجدت ابنها قد القي أرضا وهو ينطق بكلام

المزيد