امي ... ذلك اللغز الرهيب الذي يحمل في ثناياه كل اسرار البقاء ..
امي ... ذلك السر العجيب الذي يكمن فيه كل معاني الجمال و النقاء ..
امي ... ذلك اللحن الشجي الذي يتمايل له الجسد و الفؤاد ..
امي ... ذلك القمر الاسر الذي يبدد ظلمة الكون و الفضاء ..
امي ... ذلك اللون البديع الذي أذهل عقول الحكماء ..


<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /> 

 

ألم الغربة…

كتبها همسة ، في 10 يونيو 2008 الساعة: 14:15 م

رحل يوسف إلى فرنسا، رحل إلى بلده عله يسكت الأنين الموجع والحنين الغريب إلى بلد اعتقد سنوات أنها ستؤويه، واستقر هو ووالدته في منزل صغير. ولج كلية الطب وكله عزيمة وإصرار ورغبة أكيدة في تحقيق الذات، لم يكن يأبه للمباهج التي تحام حوله فقد كان هدفه من البداية ترسيخ مبدأ الاستقرار والوضوح مع الذات.

وظل يبحث عن نفسه. كان يقضي معظم وقته في الكلية دارسا باحثا ولا يعود إلا وقد أسدل الليل ستاره القاتم فيجد والدته قد أعدت الطعام وهيأت المكان فيدرس في هدوء. أما هي فتجلس إلى جانبه، تنظر إليه، تتأمل ابنها الذي وهبت له حياتها من غير أن تكل أو تمل. وعندما يتسلل النوم إلى عينيه ويداعب أجفانه تستسلم هي الأخرى إلى النوم راضية مطمئنة. وعند الصباح توقظه ليستأنف نشاطه المعهود.

مرت الأشهر الأولى في سلام.. مرت ويوسف سعيد بوحدته راض عنها، لم يفكر في تكوين صداقات أو تمتين علاقات، لأنه اعتاد على الوحدة والانعزال. لكن وحدته لم تدم طويلا فقد ظهر ثلة من الطلبة عكروا صفو وحدته فأخذ يعتاد على مجالستهم، وأخذ يعجب بآرائهم. وخص بإعجابه لورين زميلته في الدراسة. لقد أخرجته من حيرته وفتحت عينه على حقائق كثيرة، أفضى إليها بأسراره وكشف لها عن معاناته، ضحكت وهي تجيبه ساخرة من أوهامه:

« تحاكم والدتك التي شجعتك على الأخذ بتعاليم الحضارة، والدتك ليست وحدها المسئولة.. ثم ما الذي يدعوك إلى المحاكمة، إن كنت تريد أن تحاكم أحدا عليك نفسك، بدلا من محاكمة الماضي، لماذا لا تسبر أغوار الحياة، انظر إلى أسرار الجمال من حولك!»

أبدى هدوءا مثيلا وتمتم في صوت واثق:

« سأعتنق المسيحية!»

« هذا الدين الذي تتمزق نفسك حسرات عليه ليس إلا خرافة، هو قيد يذل أذهاننا، هو ستار قاتم يحجب عنا جمال الطبيعة وأسرار الجمال! إذا اعتنقت المسيحية لن تعثر على الحل، الحل أن تتحرر من أعباء الماضي، أن تعيش هذه اللحظة بجمالها، بروعتها، أن تطلق لنفسك العنان، أن تتحرر من القيود!»

لكن يوسف لم يكن ينقاد إليها في سهولة، كان يرفض في كثير من الأحايين أرائها حول الدين والحرية والجمال والفن. ثم لا يلبث أن ينحاز إليها مطأطأ الرأس بعدما يجد أفكاره هزيلة سخيفة إمام زخمها الفكري الزاخر، مما دفعه إلي البحث والتنقيب، وهكذا أخذت تخف الساعات التي يراجع فيها دروسه وأخذت تكثر زيارته لها.

وقد تصدت له والدته ذات يوم حين عاد إلى البيت متأخرا فجابهها بشكل سافر وصدها عنه، ثم صعد إلى غرفته فلحقته مسرعة واقتربت منه وأخذت تنظر إليه ذاهلة، ثم سألته في رقة متناهية:

« أين كنت بني؟ لقد قلقت عليك كثيرا»

« قضيت الليلة مع لورين»

« لا ينبغي أن تتأخر هكذا، أنسيت انك تدرس هذا الصباح»

« أعرف جيدا مواعيد دراستي، لست صغيرا لتلفتي انتباهي إلى أمور تافهة!»

« أمور تافهة، أنت تقول هذا! ماذا دهاك بني؟! لم تعد كما كنت!»

أومأ برأسه مجيبا:

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

البيت الجديد

كتبها همسة ، في 9 يونيو 2008 الساعة: 18:25 م

دقت الساعة الثانية عشر وانشغلت عائشة بإعداد مائدة الغذاء، بدت وهي منغمسة في أشغالها مرحة. لقد غادرها الحزن وغاب عنها الضيم واستعاد وجهها الأسمر الهادئ تعبيره المرح ربما لان البيت تجاوز محنته الدقيقة وانزاحت عنه مآسيه الثقيلة، أو ربما لان محمد تماثل للشفاء أخيرا.

هكذا بدا البيت مرحا منطلقا بعد رحلة دامت سبع سنوات مذ ألقى الأب بابنته الرقيقة الجميلة بين براثن ذلك الوحش.. مذ عاد محمد من الصحراء خائفا ضائعا.. مريضا منكسرا..

 هكذا اختفت الأعين الدامعة والقلوب الواجفة والأنظار الزائغة.. هكذا علت الأصوات ضحكا واستبشارا.. سعادة وهناء.

وفرغت عائشة من إعداد المائدة وأقبل الأطفال ضاحكين متصايحين، فالتفوا حول والدتهم فرقص قلبها فرحا وتمايل فؤادها طربا، وراحت تتحدث في شوق ولهفة. لقد تدفقت الكلمات من فمها مثل نسمات الهواء الندية فلم تمسكها.

 

 

 

 

 

 

 


ثم فتح الأب فمه المغلق وراح يتحدث عن نيته اقتناء بيت جديد. هكذا قالها من غير مقدمات. لقد اتفق إذن مع مالك المنزل على كل التفاصيل وأعطاه العربون وهاهو ينوي الانتقال للعيش في منزل جديد. ولم يداخل الأم أي شعور بالاستياء أو التذمر أمام هذا المعطى الجديد فقد تعودت على قراراته الانفرادية وأساليبه المتسلطة. والتفتت حولها وقد اختلج في قلبها إحساس غريب، وطفقت تتأمل معالم بيتها.. هذا البيت الذي اختزل سنوات عمرها الجميلة والتعيسة.. هذا البيت الذي شهد على تضحياتها الجسام.. هذا البيت هو عصارة آمالها وآلامها.. أحلامها وأوهامها.. إنه كل عالمها.

ثم انتبهت فإذا الأطفال يتصايحون في مرح وقد تهللت أساريرهم وارتسمت تلك السعادة الغامرة على وجوههم البريئة، وصاح محمد:

ـ إنه منزل جميل.. ذلك الحي لا تؤمه إلا المنازل الجميلة.

قالها في حماس وهو يلوح بيديه ويفرقش في الكلام. لقد انبسطت ملامح وجهه وأبرقت عيناه ولم يكتف بجملته تلك فقد استرسل في مدح البيت. بدا وهو يقر بجماله وضرورة الانتقال للعيش فيه مقتنعا بفكرته متحمسا لها.. لكن بالرغم من أنه لم يعاينه قط.

واحتدم النقاش بين الإخوة حول هذا المعطى الجديد، كل يدلي بدلوه، ثم انفض الجمع.

و.. وانصرفت الأم إلى غرفتها. لقد أصبحت وحدها الآن، واستشعرت بعض الهدوء، واستسلمت للتفكير فيما ينتظرها من أيام. لقد تناست في هذه اللحظة كل شيء، وانشغل عقلها بهذا المعطى الجديد.. إنه بيت جديد ودماء جديدة، وداخلها إحساس غريب فيه الكثير من الارتياح لكنها لم تنس زينب، لم تتغلب على القلق.. هذا الرفيق المزعج الذي كتب لها أن تلازمه أو يلازمها مدى الحياة.

***

وفي اليوم التالي انتقلت إلى بيتها الجديد، وعندما وقعت عينها على واجهته الملساء تهلل وجهها ووجدت نفسها تجد السير إليه رغما عنها.. إنها تنبئ عن جمال ما بداخله، باب رائع وجميل، وعندما فتحته رقص قلبها فرحا، وفتحت النوافذ على مصراعيها وتركت لنفسها العنان تتنسم عبير الحرية والإنعتاق.

إنه منزل جميل بكل المقاييس، مكون من طابقين ويحتوي على كبير من الغرف وبهو واسع ومطبخ رائع وفناء رحب. وشرعت تتجول بين أرجائه كما لو أنها في حلم، وابتسمت وهي تسأل ابنتها:

ـ كيف يبدو لك؟

ـ إنه جميل.

أجابتها في هدوء، بدت عكس والدتها تماما هادئة، كأن الأمر لا يعني لها شيئا. اتسعت ابتسامة الأم وهي تردد:

ـ حبذا لو يتغير كل شيء.. كل شيء.

ـ المشكل لا يزال قائما سواء غيرنا البيت أو لم نغيره.

ولم تلتفت إليها.. « هذه هي عائشة.. دائما تعقد الأمور، لماذا لا تتجاهل الواقع وتطلق لخيالها العنان يستشرف الغد ويعانق المستقبل». وجلست في إحدى جنباته:

ـ هنا سأضع الأرائك وهذه سأجعل منها غرفة نوم رائعة، وهذه غرفة محمد وهذه.. وهذه..

بدت وهي تنتقل من غرفة إلى أخرى أشبه بمهندس ديكور يقرر التأثيث لبيت فخم، أو أشبه بصاحب مقاولة يقرر ماذا يفعل لمشاريع المستقبل.

وتناست ما طوته الأيام ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ستعود إلي مثلما تعود الشمس إلى موطنها كل صباح..

كتبها همسة ، في 9 يونيو 2008 الساعة: 18:01 م

لم تصمت..

 بدت وهي تنتقل من غرفة إلى أخرى.. من زاوية إلى أخرى أشبه بعابر ضل الطريق.. بغريق يبحث عن قشة يعلق عليها سبب نجاته. لقد كشفت ملامحها المنحلة، وجهها المرتبك، جسمها المضطرب، نظراتها الزائغة، لقد كشفت عن حقيقة ما يعتمل في داخلها من خوف وغيظ وانفعال « لن أغفر له.. عندما يعود سأجعل منه عبرة لمن يعتبر.. سألقنه درسا لن ينساه أبدا ».

 لكنه لم يعد..

أطبق ليل قاتم على فضاء قاتم.. تكاثفت ظلماته وركب بعضها بعضا.. احتجبت الشمس وولى القمر ممتعضا.. أقبلت السحب مزمجرة وانقطعت الأسباب بين السماء والأرض.. سكنت الحركات وتوقف الزمن حائرا.

في هذا الفضاء القاتم الكئيب جلست لنفسها، انكمشت على نفسها، تساءل هذا القدر الذي جعل منها أضحوكة بين النساء.. أما تنهزم الظلمات؟ أما يسفر الصبح؟ أما تشرق الأرض؟ أما تعانق السماء قلبي العليل؟

فتحت عينيها، انتابها إحساس غريب وهي تصغي في اهتمام إلى وقع خطوات زوجها، أسرعت إليه.

« هل وجدت عمر؟؟»

« لا..»

أجابها من غير أن يلتفت إليها. ثم انطلق إلى غرفة النوم فاستوقفه صوتها لاهثا:

« هل بحثت عنه؟»

« عمر سافر إلى الدار البيضاء!»

راحت تنظر إليه في شيء من الاضطراب، ارتمت على الأرض وانطلق لسانها معلنا عن بداية.. بداية هم جديد.

« لماذا يفعل بي هذا؟ كنت أعرف، عمر ليس سويا، هو يخفي عني شيئا ما، أنا أعرف، لماذا لا ينتظر ريثما ينهي تعليمه ثم يذهب بعدها إلى الجحيم»

« هو يعتقد بأنه أصبح راشدا.. بان بإمكانه أن يعتمد على نفسه.. إنه مراهق »

جاء صوت زوجها مدويا كأنما يحاول أن يخرجها من حيرتها ويضع أعينها على الحقائق كما هي لكنها لا تفهم ماذا تقصد بمراهق.. إنها تستوعب شيئا واحدا: ابنها لا يزال صغيرا وعليه أن يعود إلى البيت ويكف عن تصرفاته الهوجاء.

« ما الذي يدعوه إلى الرحيل؟ ستبحث عنه، ستأتي به من باطن الأرض، ستجره من أم رأسه، سيعود إلى البيت، سيعود إلى رشده»

بدا هادئا وهو يواصل سيره.

« سيجد عملا في مكان ما، لا خوف من هذه الناحية»

قاطعته وهي تصرخ:

« لماذا تتظاهر بالغباء؟ ما الذي يدعوه إلى العمل؟ ما الذي يحمله على البقاء في تلك المدينة المخيفة، لن اسمح له ب\ان ينفصل عن الدراسة، أفهمت؟!»

زمت شفتيها وهي تنطق بالكلمة الأخيرة..

« إذا كانت هذه هي رغبته ما علينا إلا أن نذعن لها»

قالها في هدوء ثم ارتمى على السرير وأغمض عينيه فلم تجد بدا من أن تغلق فمها مرغمة.

وقضت ليلتها تلك في اضطراب شديد..

ثم.. ثم هلت تباشير الصباح الأولى، وغادرت فراشها، وأسرعت إلى الحديقة ومددت ساقيها المنهكتين.

 لا تدري لم شعرت بهدوء غريب وهي تتطلع إلى السماء.. وهي ترقب الشمس تصعد شيئا فشيئا إلى العلاء، تطل عليها بضياء يأسر العين وشموخ يبعث على الرهبة.. لا تدري لم داخلها هذا الانفراج العجيب.. لم داعب هذا الأمل الغريب قلبها الغريب.. لم انزاحت كل هذه الهموم الثقيلة عن كاهلها المنهك.. وشرعت تصغي إليها كأنما تهمس لها بكلام.. كأنما استحالت إلى شخص يسمع ويبصر.. وهذه الظلمات انقشعت، وهذه الشمس قد اتخذت مكانها تلقي إليها الأمر، تبعث فيها النشاط، تطمئنها بأن كل شيء على ما يرام.. بأن عمر سيعود إليها لأنه لن يجد له قلبا يضيء حياته مثل قلبها.. يغمره بالنور مثل قلبها.. سيعود إليها تماما مثلما تعود الشمس إلى موطنها كل صباح.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أشباح الماضي..

كتبها همسة ، في 7 يونيو 2008 الساعة: 14:51 م

تعود عادل على الجلوس بالقرب من دكان أبيه يسامر أصدقائه ويلاحق بعينيه طلوع الفتيات ونزولهن، وتعود على رؤية وردة وهي تمر إلى جانبه تتهادى في طلعتها البهية فلم يتمالك نفسه إعجابا بها. وأخذ يلاحقها في طلوعها وهبوطها، لكن وردة أبت الاستسلام لنزواته المقيتة وصدته عن طريقها بوسائل شتى إلى أن طلب يدها بعدما استعصى عليه الحصول عليها مثلما حصل على غيرها من فتيات السوء.

لكن وردة التي تجرعت الويلات من قبل ابن خالتها لم تقو على رفض طلبه وأخذت أحلام الصبا الوديعة تدغدغها، وأخذت تحلم بنفسها سيدة بيت أنيقة تخدم نفسها ولا تتلقى السباب والشتائم صباح مساء، لكنها لا تلبث أن تستيقظ فزعة، كأن يدا خفية امتدت إليها وهزتها في عنف لتصطدم بواقع مرير حاولت أن تتحاشاه دوما.

إن عادل الذي تستمسك به لينقدها من الويلات التي تتعرض لها من قبل يوسف ليس إلا شابا طائشا برهن لها من خلال مواقفه الصبيانية بأنه غير أهل لتحمل مسؤولية البيت الجسيمة، وظلت مستمسكة به رغم قناعاتها بأنه لا يمثل لها مطمحا أو غاية. فقد عودت نفسها أن تتقبل واقعها المرير بعين الرضا.

لقد كانت رغبتها القوية في الفرار من واقع الهزيمة والانكسار أمام جبروت يوسف وطغيانه أقوى من قناعات تريد لها أن تبتعد عن عادل، تريد ان تصدها عن شخص لم تعبأ به يوما.

هكذا زفت إليه وعقلها رافض له، وقلبها نافر منه، وانتقلت إلى منزل جديد. وتنسمت لأول وهلة أريج الحرية.

كانت الأشهر الأولى من الزفاف رائعة بكل المقاييس فقد كف عادل عن مسامرة أصدقائه في الشوارع، كف عن ملاحقة الفتيات وأبدى اهتمامه الواسع بها وإعجابه الشديد بها. وقد سعدت وردة بهذا الإحساس الجميل الذي يكنه زوجها لها واعتقدت أن أيام الحزن والبؤس قد ولت بلا رجعة. وأنها ستعيش أجمل الأيام مع زوجها الذي يكن لها كل الحب والاحترام، كان أول رهان كسبته عندما ضفرت بحب حمويها.

وردة اليتيمة الصغيرة لا تدرك حقيقة الشعور الذي يخالجها عندما يحيط بها حمويها، ولا تدري لماذا تجد سعادة تعتريها لتواجدهما معها. لا تدري لماذا يزداد حبها لهما كلما نظرت على اعنيهما.. ألانها افتقدت الحب؟ الإحساس بالأمان الذي تشعر به كل فتاة تحيط بها عائلتها.

لقد أخذت وردة تعامل حمويها كما لو كانا  أبوين لها، وأخذت تناديهما بأبي وأمي، وأخذت تفضي لهما بأسرارها، وشعرت بسعادة حقيقية فقد وجدت عائلتها التي افتقدتها. لكن إحساسها بالسعادة لم يدم طويلا، وحلمها الجميل الوديع لم يدم إلا أياما وأسابيع وشهورا. إذ ما لبثت أن استيقظت مذعورة على إثر صرخة مرعبة انبعثت من ركن ما من أركان بيتها الجميل. فهرولت إلى عين المكان ووجدت زوجها قد القي أرضا، وهو ينطق بكلام غريب لم تفهم منه شيئا، وأخذت تسأل حماتها عن حالته الغريبة هذه لكنها لم تقل شيئا واكتفت بان حملته إلى الحمام والتفتت إلى كنتها المذعورة ثم خاطبتها في عنف:

« افعلي شيئا، لا تنظري إلى هكذا!»

أخذت أسنان وردة تصطك خوفا وهي تلمح زوجها يصد زوجته عنه في عنف، ينطق بكلام بذيء وينظر إليها بعينين محمرتين. بدا أشبه بوحش ضار، فخافت الاقتراب منه وأسرعت إلى غرفتها، أوصدت الباب بإحكام ثم ألقت بنفسها على السرير وأطلقت لدموعها العنان. وعندما طرق الباب لم تقو على الحراك. لم تجرأ على فتح الباب خوفا من طلعة زوجها المرعبة. ثم ما لبثت أن فتحته لتجد حماتها وهي ترشقها بنظرات قاتلة كأنها تلومها لأنها لم تساعدها في تنظيف زوجها، ثم ألقت ابنها على السرير أشبه بجثة هامدة.

لم تنم وردة تلك الليلة. لقد أنهكها التفكير حول مصير ابنها المجهول هذا الذي تنتظره، وشعرت لأول وهلة بالخوف يعاودها مذ انتقلت إلى منزل زوجها. وشعرت في تلك اللحظة فقط بزيف المشاعر التي يكنها لها زوجها، وأخذت تشك في حب حمويها لها، وتشك في حقيقة السعادة التي  داعبتها لحظات قصيرة.

وعند الصباح استفاق عادل فوجد زوجته قابعة في مكانها يدها لا تفاق خدها.

أطلق ضحكات عالية صكت أذنيها:

« لماذا تغتمين هكذا؟!»

لم تنبس ببنت شفة، وغادرت الفرحة قلبها المنهك. وغادرت الغرفة فابتدرتها حماتها صارخة في لهجة لم تعتد أن تتلقى مثلها في هذا المنزل الذي اعتقدت للحظات قليلة أنه منزلها وأنها سيدة له « لماذا لم تساعديني البارحة في تنظيف زوجك؟!» التفتت إليها والحيرة تصبغ وجهها الشاحب:

« لم أكن أعلم بالأمر، لو أخبرتني من قبل لفعلت!»

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أشباح الماضي..

كتبها همسة ، في 7 يونيو 2008 الساعة: 14:24 م

لقد تعود أن يجلس إلى جانبها تلقنه مبادئ خصوصياته الحضارية « هؤلاء الناس من حولك ليسوا إلا هوام، إنهم مثال ناطق للهمجية والتخلف، لست منهم، ستتميز عنهم، ستتفوق عليهم، دماؤك ليست دماءهم، هويتك ليست هويتهم»

مكثت وردة في منزل خالتها، وتعودت يوما بعد يوم على غياب والديها فلم تعد تسأل عنهما، لكنها أضحت وحيدة، حيث لم تجد شخصا تحادثه أو تلهو معه، خاصة بعدما الفت اللهو مع أبيها، إذ كان يحملها على كتفيه ويحادثها. وكلما حاولت اللهو مع يوسف صدها عن طريق فنشأت أحاسيس مشبعة بالنفور بينهما ازدادت قوة يوما بعد يوم.

لم تكن رقية تعر أي اهتمام لابنة أختها، ولم تكن تأبه لهذا الطبع المتنافر بينها وبين ابنها، أما وردة فقد شبت نافرة من يوسف.

يوسف الذي تلألأت على سيماه نجابة لا تخطئها العين، فقد تعود أن يحصد النتائج الجيدة دائما والمراتب الأولى. كان يحضى دوما بإعجاب أساتذته والمشرفين عليه. لم يكن طفلا عاديا فقد كان يتحاشى اللهو مع أقرانه ويحلو له دائما أن يخلو بنفسه.. لكن طبعه هذا لم يولد بمحض الصدفة فقد غذت فيه والدته الشعور بالاعتزاز والفخر لأنه من بلد غير هذه البلاد ومن أهل غير هؤلاء الناس. ومن طينة غير طينتهم، كانت تقنعه دوما بأنه أفضل منهم والأقوى بينهم. ولم تكن تسمح له مطلقا بمخالطة الأطفال في الشارع أو اللهو معهم.. هكذا شب غريبا عن بيئيته، غريبا عن أهلها.

لم يفهم يوسف شيئا مما كانت تمليه عليه والدته فقد عجز عن الترفع عن المجتمع الذي يعيش فيه، ونمت فيه طبعا حادا، ولم تحسب الحساب لما يمكن أن تخلفه هذه الأحاسيس المشبعة بالاعتزاز والغرور في شخصيته فيجد نفسه وحيدا غريبا لا طاقة له على التواصل، لا يعرف له أرضا ولا وطنا.

كان يشعر دوما بالوحدة متجاذبا بين بيئة فرضت عليه فرضا لأنه لا يعرف بيئة غيرها، وإملاءات تشبعها وهو لا يزال طفلا.

كان يلمح والدته كيف تكد ليل نهار من أجل تحقيق هدف نبيل وهبت نفسها له، فهي تسعى إليه دوما وتسهر من اجله وتنفق عليه من وقتها وجهدها الشيء الكثير. ولا تزال تكد وتفنى من أجله.

لقد تعود أن يجلس إلى جانبها تلقنه مبادئ خصوصياته الحضارية « هؤلاء الناس من حولك ليسوا إلا هوام، إنهم مثال ناطق للهمجية والتخلف، لست منهم، ستتميز عنهم، ستتفوق عليهم، دماؤك ليست دماءهم، هويتك ليست هويتهم»

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أشباح الماضي..

كتبها همسة ، في 7 يونيو 2008 الساعة: 14:13 م

ذات صباح شاهد أصحاب القرية الفقيرة سيارة، فاستغربوا الأمر، وأسرع بعضهم إلى بعض يحدث صاحبه بما شاهد ورأى وكأنهم لم يشاهدوا سيارة في حياتهم قط. أما تلك السارة فقد حطت بالقرب من منزل تآكلت جدرانه وأصبح مهجورا إذ لم يعد يسكنه أصحابه. إنه منزل عائشة التي رحلت عنه وتنكرت له فلم تعد تزره بل رضيت بالعيش مع شخص غريب عن القرية.

استغرب السكان إذ كيف تحط هذه السارة بالقرب من هذا المنزل، وكم كانت دهشتهم عظيمة عندما لمحوا رقية تنزل من السيارة مرأى العين. أما خبر مجيئها، وظهورها المفاجئ فقد انتشر في القرية مثل البرق، حيث استعادت القرية الصغيرة قصتها القديمة، وتساءل الأهالي في حيرة كيف استطاعت أن تقتني سيارة يضاهي ثمنها الملايين، ثم.. ثم ما قصة ذلك الطفل الذي لا يفارقها؟

نظرت إلى أعينهم الحائرة وسألت عن أختها ووالدها بعض الجيران فوقفت على قصة عائلتها التي تشتت وهام كل واحد من أفرادها على وجهه فأخذ الحزن منها مأخذا عظيما، ثم أسرعت إلى عمها الذي لا يبعد مسكنه عن القرية كثيرا، وتعرفت على عنوان أختها.

وما هي إلا أيام قليلة حتى نزلت ضيفة على أختها كادت تطير من شدة الفرح فأبدت لها استغرابها الشديد إذ ما قصة هذا الطفل الذي لا يفارقها؟

ما إن اختلت بها حتى أفضت لها بحيرتها فقصت لها عن حكايتها مذ انسلت من القرية أشبه بلص هارب، وكيف رحلت إلى الدار البيضاء بواسطة النقود التي سرقتها من مخبأ والدها، وكيف عانت الأمرين حيث فوجئت بالذئاب تطاردها من كل جانب. وكيف تعرفت إلى رجلها الفرنسي الذي أنقذها من براثن الضياع فأنجبت منه طفلها ووهبها منزله الفاخر عن طيب خاطر، وكيف عاشت من الأموال التي درها عليها إيجار المنزل. وكيف استبدلت حياة الشقاء تلك بحياة هنيئة تأكل أطيب طعام وتشرب أشهى طعام تهنأ برعاية طفلها الذي أسمته يوسف.

صمتت لحظة وقد لاح الدمع في عينيها سافرا:

« كنت أريد أن أعيد البسمة إلى وجه أبي فيرضى عني»

دنت منها عائشة تخفف عنها حزنها على فقدان والدها.

« لقد مات أبي والدموع لا تفارق عينيه، حزنا عليك وخوفا عليك من الوحدة والليل وما نقم عليك إلا لأنه يخاف عليك من شدة الحياة ومحنتها»

استوقف عائشة هاتف غريب فالتفتت إليها وسألتها:

« هل أنت راضية عن نفسك؟ ويوسف ما هي هويته؟»

« لا تعنيني هويته في شيء، لقد تعمدت أن احتفظ بجنسيته الفرنسية، لم أحاول مطلقا التفكير في البحث عن سبل لتغييرها، لا تعنيني هويته في شيء، المسلم هو الذي تنكر لي، خدعني، هو الذي اغتالني، هو الذي تنكر لي، لا تعنيني هويته في شيء»

أسفت عائشة:

« أختي أخشى عليك من غدر الزمان»

« أنا لا أخاف الزمن، لا أخاف الأيام، هذا الزمن الذي يعاقب المرأة ويحجر عليها، بينما ينعم الرجل بحريته يفعل بها ما يشاء»

صمتت قليلا ثم أردفت في صوت اختلط بدموع حارة ساخنة:

« لو وجدت مسلما واحدا يأخذ بيدي وينقذني مما عانيته لما ترددت لحظة واحدة في قبول الارتباط بفرنسي، لم أكن في ظرف يسمح لي بمناقشة هذا الأمر، أنا لا يعنيني إسلامه في شيء، لأن أصحابه نبذوني وظلموني»

…………

هناك في أحد الجبال الشامخة، تعود سعيد أن يمضي يوم عطلته يلهو مع بعض أصدقائه. وفي هذا اليوم المشمس الجميل بكر كعادته وحمل بعض أمتعته وانطلق إلى مكان ما من منتزهات أغادير الجميلة، يقود دراجته الصغيرة، فقضى يوما جميلا. وفي طريق الرجعة سقط من على الدراجة فأصيبت رجله اليمنى وحمل إلى منزله منهارا.

هلعت عائشة عندما رأت زوجها يتعثر في مشيته والدماء تسيل من رجله بغزارة، فأسرعت تحضر بعض الأدوية تحاول أن تحد من نزيف الدم، ثم أخذته إلى مصحة بالقرب من منزلها فضمضت رجله ونام نوما هنيئا متناسيا ألامه المبرحة.

عند الصباح فوجئ بآلامه قد سكنت فانطلق إلى عمله كأن شيئا لم يحدث.

مضى شهر على تلك الحادثة، لكن سعيدا لم يبالي بحدة الآلام التي كان يشعر بها كلما أثنى رجله أو أنهك جسمه بالمشي. وبعد أن ازدادت ألامه حدة وقضت مضجعه خضع رجله للفحص لدى طبيب مقتدر أخبره بأن جرحه البسيط الذي أهمله قد تحول على سرطان قاتل.

عندما تلقى سعيد تلك الكلمات من طبيب مقتدر انهار كليا وامسك رجله بقوة يتحسس مواطن الألم..

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أشباح الماضي..

كتبها همسة ، في 7 يونيو 2008 الساعة: 13:33 م

توالت صيحات الأطفال في الشارع، ورقية تتقلب في فراشها، فجأة فتحت عينيها وبدأت تراقب المكان الذي يحتويها، ودقات قلبها تتسارع، جلست منكمشة على نفسها ثم التفتت إلى الساعة فوجدتها قد بلغت الثانية عشر ظهرا، وبدأت تفكر جديا في مغادرة هذا المنزل إلى غير رجعة، والعودة إلى قريتها لكنها تذكرت وعد أحمد لها بالعمل في المطعم فتراجعت عن فكرتها، بدأت تسخر من نفسها كالعادة، تسخر من تلك الفكرة الجميلة التي كونتها عن نفسها أو بالحري التي أوهمها الأخرون بها، فكرة قوة الشخصية وصلابة العزيمة فلما تلجأ إلى الدموع الآن، لم تركن إلى هذا الضعف العقيم، ثم كيف ستواجه مصيرها المخزي في ذلك المطعم إن كتب لها العمل فيه؟ كيف ستتعامل مع وضعها الجديد؟ كيف تستسيغ نظرات الإهانة والتحقير؟ كيف تقبل على مهنتها الجديدة هي التي لم تخلق لأجل هذا العمل، لم تحدث نفسها به من قبل، وعلاماتها الجيدة لا تزال راسخة في ذاكرتها. هبت واقفة وبدأت تذرع الغرفة جيئة وذهابا، ثم أسرعت الخطا إلى الباب كمن يجرب الفرار من كل شيء، و زادت رتابة الوقت وكآبته في تعذيبها. بعد ساعتين فتح الباب فانتفضت كالطائر الجريح وبدأت تصغي بكل جوارحها إلى كل ما يدور خارج الغرفة، لا شك أنه خالد فهو الذي يرفض بتصميم واضح مبدأ إقامتها بالمنزل وقد تحدث عن ذلك صراحة لكنها رغم ذلك لم تغادر المنزل وقد ألمها ذلك كثيرا وبدأت تتجرع مرارة الذل بعد أن استبيحت كرامتها بهذا الشكل المهين.

ثم انتظرت سويعات أخرى ليطرق باب غرفتها، فتحت الباب فبدا أحمد مبتسما كعادته، دلف الباب ثم جلس جلسته المعتدلة وقال في هدوء׃

        _ لقد عرجت على المطعم، وتحدثت إلى صاحبه بشأن توظيفك لديه فأعطاني وعدا بذلك لكن بعد أسبوعين.

اسقط في يدها وطفقت تنظر إليه في ذهول فواصل حديثه׃

        _ عليك أن تعدي الأوراق اللازمة، سيمدك بورقة لتجري التحليلات الطبية اللازمة.

صمت قليلا ثم أردف في لهجة  مغايرة׃

        _ رقية ماذا دهاك؟ ألم أقل لكي تصرفي في هذا المنزل كما يحلو لكي لكنك حتى هذه اللحظة ترفضين الطعام  تأكدي أن إضرابك عن الطعام واستمرارك في البكاء سيضر بصحتك وأنت أحوج إليها الآن أكثر من أي وقت أخر.

قالت في صوت خفيض وهي لا تزال مطرقة׃

        _ لن أقوى على الانتظار أكثر، علي أن أبحث عن عمل في مكان أخر.

        _ لا داعي لهذا اليأس، يجب أن تحمدي الله لأن صاحب المطعم استمهلك أسبوعين فقط وهو لم يفعل ذلك إلا لأجل الصداقة التي بيننا.

        _ تقول هذا وكأن العمل في المطعم يحلو لي.

        _ لكنه الحل الأمثل!

ران صمت طويل، ثم قال وهو يحاول أن يبدد موجة الصمت القاتمة:

        _ لقد اتصلت أمي بي صباحا وقالت بأن ابنة أختي تنوي زيارتي غدا.

        _ ما اسمها؟

        _ سامية هي تحبني كثيرا وقد تعودت أن استقدمها مرات عديدة، إنها مرحة وجميلة مثلك

وشرع يتحدث عن ابنة أخته بإسهاب وهي منشغلة عنه بالتفكير في مصيرها المخزي.

        _ أنا لا أحتمل البقاء هنا أكثر علي أن أبحث عن مأوى يصلح لي، كرامتي المتبقية لن تسمح لي في هذا المنزل أكثر.. ماذا سيقول الناس عني؟ ثم ألا تر بأن صديقك يرفض بقائي هنا وقد تحدث عن ذلك صراحة.

صمتت قليلا ثم أردفت:

        _ إنه محق في كل كلمة قالها!

        _ سأخبره ببعض الحقيقة فيتفهم الأمر.

تراجعت قليلا ثم قالت له مستعطفة:

        _ أرجوك لا تفعل لقد أخبرتك بأشياء تخصني لكني لا أريد للآخرين الاطلاع عليها لن أحتمل ذلك.

        _ لا تخافي لن أخبره أبدا بما يسوءك عليك الاطمئنان

ويبدو أن أحمد مصر على فكرته فما إن قدم المساء حتى أقبل إليها باسما فاستقبلته بوجه شاحب وكيان مذعن، حاولت أن تصده، أن تتوسل إليه ليعدل عن موقفه ويدعها في سلام لكنه بدا مصمما فصدرت عنها صرخة مكتومة عمد إلى إسكاتها،

دفنت وجهها بين ذراعيها وشرعت تنتحب كالأطفال بينما ابتسم و هو يذكرها بالوعد الذي تلقاه منها البارحة.

       _ أنا لم أعدك بشيء إني في حال سيئة، دعني في سلام

       _ لن أغفر لكي ذلك ماذا عن الوعد الذي تحدثت به البارحة؟ ماذا عن ابتسامتك الرقيقة وكلامك الجميل؟؟

صمت قليلا ثم أردف في لهجة قاسية:

       _ انزعي عنك ثوب البراءة، إنه لا يليق بكي

لم تقل شيئا وندمت بشدة لأنها لم تفر بنفسها إلى أي مكان أخر، مكان يحفظ لها كرامتها.

استطرد ساخرا:

       _ من تحسبين نفسك ؟

ارتمت على الأرض وهي تتمتم:

       _ أنا لا أساوي شيئا، أنا أحقر مما تتصور، فقط دعني في سلام أرجوك أتوسل إليك!

استدار وهو يهز رأسه وشرع يخطو في بطء ثم التفت إليها وصرخ في وجهها:

       _ سأدعك في سلام لكني  لن أحتمل رؤيتك في هذا المنزل، إن لم تغادري سأعمد إلى طردك.

ثم غادر الغرفة وبقيت وحدها ترتجف من شدة الخوف وتبكي في حرقة شديدة حياتها التي أضحت فريسة سهلة يتهافت عليها الذئاب.

لقد ضاع كل شيء الآن، ضاع حلمها الجميل، ضاعت زهرة أيامها الحلوة، وأوشك أملها الوحيد بالنجاة على الضياع أيضا، لكنها لن تسمح بذلك، بما ستفيدها الأخلاق؟ بما ستفيدها المبادئ؟ هل ستعيد إليها حياتها السهلة والجميلة؟ هل ستعيدها فتاة طليقة تخطو في بطء لتحقيق أهدافها؟

 غادرت الغرفة في سرعة فلمحت النور ينبعث من المطبخ، توجهت إليه مسرعة فالتفت إليها:

       _ ماذا هناك؟؟

حركت يديها في عنف.

       _ أنت تعرف الموقف صعب!

تغيرت ملامحه فجأة، بدا شخصا مغايرا مسالما وبشوشا وقال في هدوء:

       _ سامحيني لقد قسوت عليك.

       _ أنا أفهمك جيدا لست غاضبة منك!

ثم انفجرت باكية، أنا غاضبة من نفسي، غاضبة من هذا القدر الذي دمر حياتي.

بدأ يدنو منها رويدا رويدا حتى أمسك يدها وهو يهمس:

       _ لا تحملي نفسك فوق طاقتها، حاولي أن تخرجي من هذه القوقعة  التي تحبسين نفسك فيها، تجاهلي الماضي بكل ما يحمله من مآسي  وركزي على المستقبل.

استوقفتها هذه الكلمة الأخيرة _ المستقبل _ ياه كم يخيفها المستقبل!!

 ثم ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيها وبدأت تسخر من نفسها كالعادة..

       _ لقد فقدت القدرة على عيش الحاضر فكيف لي أن أقبل على المستقبل؟

       _ أنت الآن مسئولة عن نفسك ثقي بي لا تعيشي على مخلفات الماضي صمت قليلا ثم أردف:

       _ ما حدث لكي ليس النهاية، حاولي أن تتغلبي على مشاكلك وضعي هدفا نصب عينيك، هدف يدفعك إلى الاستمرار،  بهذا الشكل ستتغلبين على الأزمة وتستعيدين شخصيتك الحقيقية.

لقد اقتنعت رقية بكل كلمة قالها لأنها في حاجة إلى شخص يقنعها بأن الدنيا لا تزال بخير، بأن الحياة لا تزال تحتفظ لها بشيء يمكن أن تعيش لأجله.

غادر المطبخ وهو يقول لها:

       _ اذهبي إلى غرفتك أنت متعبة وفي حاجة إلى النوم.

شكرته بعمق وتوجهت إلى غرفتها، ثم استسلمت للنوم.

                             

           .   .   .   .

بالرغم من مرور يومين على مكوث رقية في المنزل إلا أنها لم تستوعب حياتها الجديدة بعد، فهي لا تزال حبيسة ذلك الجزء الخفي من مشاعر الإحباط واليأس التي تعتمل في داخلها. رغم الشهامة التي قل نضيرها البادية من خلال مواقف شتى

للشابين، فهي لا تفهم حتى هذه اللحظة لم يعاملها أحمد بهذه الطيبوبة وكأن الطيبوبة ذاتها تثير لديها أشكالا من الخوف والارتياب فماذا يريد منها هذا الشاب؟ لما قادها إلى بيته؟ ثم وجد لها عملا في سرعة تثير الدهشة والاستغراب معا؟ وما الذي يدفعه إلى إبقائها في بيته حتى هذه اللحظة؟ أليس هذا كله مدعاة للشك والارتياب؟

حاولت أن تستسيغ هذه الطيبوبة فلم تستطع، لأنها فقدت في لحظة قاسية الثقة في كل شيء حتى في نفسها ورغم أن قناعاتها التامة بتفاهة هذه الدنيا وقسوتها بدأت تتزحزح لتحل مكانها أفكارا أخرى لأوجه جميلة وخيرة لهذه الحياة. لكنها رغم ذلك لا تزال تئن تحت وطأة الخوف والإحباط، إنها لا تثق في شخص حتى وإن أبدى لها كل صنوف الطيبوبة والخير. و بدأت تخمن بجدية عن مصدر هذه الطيبوبة؟ أيعقل أن تنتج عن طبع جميل وهادئ أم هي خطة محكمة للإيقاع بها في فخ لا تعرف له أولا من أخر؟

لهذا السبب ولأسباب أخرى عدبدة قررت مغادرة المنزل. و عندما تناهى إلى أسماعها صوت سامبة وهي تقفز هنا وهناك اجتاحتها مشاعر غريبة فأسرعت الخطى نحو الباب ومدت يدها إلى المفتاح وهمت بإدارته في القفل، ثم فجأة تراجعت خطوتين إلى الوراء وبدأت تصغي إلى الطفلة وهي تتحدث إلى خالها في صوت طفولي بريء، ثم انتبهت إلى وقع أقدامهما وهي تتوجه نحو غرفتها، فأعدت نفسها للمفاجأة وما هي إلا لحظات قليلة حتى وجدت نفسها وجها لوجه أمام طفلة رائعة، ابتسمت إليها وبدأت تدنو منها رويدا رويدا حتى إذا لامست يدها منبت شعرها سألتها في رقة متناهية:

       _ ما اسمك؟

فأجابتها في هدوء بالغ:

       _ سامية وأنت ما اسمك؟

انفرجت أساريرها عن ضحكة صافية عذبة.

       _ أنا رقية من الآن فصاعدا سنصبح صديقتين رائعتين. 

احتاجت سامية لبعض الوقت كي تندمج بشكل كلي مع جليستها ويبدو أن هذه الطفلة قد نجحت فعلا في إخراجها من قوقعتها المظلمة حيث أصبحت لا تفارقها مطلقا وأمضيا يومهما كاملا جنبا إلى جنب.

وفي اليوم التالي بدأت رقية رحلة البحث عن سكن يصلح لها، لكنها لم تعثر على شيء يمدها بالأمل فاستسلمت لحالتها القديمة.

حاول أحمد جاهدا إقناعها بالمكوث في المنزل مدة أطول، لكنها رفضت بشدة فرافقها إلى فندق مناسب وشرعت تعد نفسها لخوض تجربة جديدة.

ثم قبل اليوم المحدد لاستلام العمل بالمطعم أقيل أحمد وهو يحمل إليها البشرى فقد عثر على المكان الذي يصلح لإقامتها. رفعت إليه وجها مذهولا وبدأت تتأمل تقاطيع وجهه المستبشرة أبعقل أن يخدمها بهذا الصبر والأناة من غير أن يطالبها بالمقابل هي التي  علمتها الدنيا الخبيثة أن الخدمة لا تتم بالمجان؟! ولم تقو في خضم الخوف والذهول على إخفاء ما يعتمل في داخلها من مشاعر، نظرت إليه من غير أن تثير لديها البشرى قيد أنملة من فرح أو حبور. انتبه أحمد لصمتها المخيف فسألها:

       _ ماذا دهاك؟ ألم تفرحك البشرى إنها الحقيقة لقد قادتني رجلاي إلى المكان الذي يصلح لإقامتك، إنها غرفة رحبة في منزل جميل تؤمه عائلات محافظة وفي حي نضيف،  صمت قليلا ثم أردف:

       _ أ لم يسعدك الخبر؟

هزت رأسها قليلا ثم سألته في صوت هادئ رنان:

       _ لما تفعل من أجلي كل هذا؟ لقد أصبحت مثقلة بديونك ولا أحسبني أقوى  على تسديدها.

أطلق ضحكة رنانة:

      _ أنا مستعد للتنازل عنها!

     

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أشباح الماضي….

كتبها همسة ، في 5 يونيو 2008 الساعة: 18:52 م

انتفضت فزعة إذ تناهى إلى أسماعها صوت الباب الخارجي، التفت أحمد وصاح في صوت عال:

        - خالد هذا أنت لقد تأخرت كثيرا

ثم غادر الغرفة مسرعا وبقيت وحدها في غرفة منزوية ومخيفة، بدأت تذرع الغرفة جيئة وذهابا، تكفكف دموعها التي تأبى أن تجف، توجهت نحو الباب بخطى متثاقلة، أغلقته بإحكام ثم فتحت النافدة على مصراعيها وبدأت تتطلع إلى السماء والنجوم المتناثرة، انتابتها مشاعر متناقضة يشوبها الخوف والإحباط، لقد ملت من هذه الدموع التي تأبى أن تجف، لقد ملت من دوامة التفكير هذه التي تتخبط فيها خبط عشواء، ثم انتشلها فجأة من بحر تفكيرها المضن صراخ مخيف  دوى خارج الغرفة، التفتت فزعة وقد استبد بها الذعر والخوف، سمعت خالد وهو يصرخ في لهجة قاسية.

        -  لماذا تصر على توريطنا في قضية جديدة .

رد عليه أحمد في صوت مرتفع:

        - إنها فتاة مسكينة، كل ما تريده هو البحث عن عمل لا غير.

       - ما الذي يجعلك متأكدا هكذا؟ قد تكون سجينة هاربة، قد تكون لصة محترفة تؤدي دورها بامتياز لتسرق ما بحوزتنا من مال، قد تكون من أولئك الفتيات المائعات اللواتي يملأن الشارع هذه الأيام.

        - خالد إنك مخطئ، صدقني لا تسيء إلى الفتاة بهذه الطريقة.

        - صرت أعرفك جيدا، إن كنت تريد أن تعيش مغامرة جديدة فافعل ذلك بعيدا عني.

ضحك أحمد وهو يقول

       -  لا تدع عقلك يذهب بعيدا، هذه الفتاة تختلف عن الأخريات، إنها فريسة سهلة وقعت بين يدي، سأكون ساذجا إن تركتها تنفلت مني بسهولة.

ثم بدأ الصوت ينخفض شيئا فشيئا، شرعت ترسل إلى الباب نظرات زائغة ومجنونة، انتابتها موجة عصبية مريعة ولم تعد قادرة على الحركة، شعرت بدوار شديد ثم ارتمت على الأرض كجثة هامدة.

طرق أحمد الباب فلم يفتح، أعاد الكرة مرة واثنين فلم يفتح فانهال عليه طرقا بيديه ورجليه، التفت إلى زميله الذي يقف بجواره ثم قال له:

        - لماذا ترفض فتح الباب؟؟

رد عليه في نبرة ساخرة:

     -   لا تتعب نفسك قد غافلتنا وغادرت المنزل.

بدأ يحرك يديه في عنف وهو لا يجد لهذا الموقف تفسيرا ثم قال لصديقه

      - لا يعقل أن تفعل هذا.

     -   على أي فقد أراحتنا من شرها.

      -  إنها تثير الشفقة صدقني.

       - لا تشفق عليها كثيرا لست مسئولا عنها.

        إن كانت قد غادرت المنزل حقا، لما تترك باب الغرفة مقفلا؟!

صمت قليلا ثم أرد ف :

     -   هل تملك نسخة ثانية لمفتاح هذه الغرفة؟؟  

      -  نعم لكني لا أذكر أين وضعتها.

أسرع أحمد الخطا نحو غرفة صديقه، بدأ يبحث في حركة سريعة عن النسخة الثانية للمفتاح، لحق به صديقه في خطوات مهترئة تنم عن استياء كبير، بدأ يبحث هو الأخر ضمن أغراضه الخاصة إلى أن عثر عليها ثم أسرع نحو الباب، وأدار المفتاح في القفل ورأى الفتاة ملقاة على الأرض كالميتة، شهق شهقة عالية ثم أسرع نحوها، بدأ يحركها فلم تستجب، التفت إلى صديقه الواقف أمامه وقال له:

      -  ماذا بها؟؟ ماذا فعلت بنفسها هذه المجنونة ؟؟

صرخ الصديق في وجهه:

      -  أرأيت مغبة أعمالك الآن سنتورط في قضية لا نستطيع عنها فكاكا، ماذا لو قتلت نفسها؟ ماذا سنفعل حينها أنبلغ الشرطة أم نلقي بها إلى الشارع كالمجرمين؟

صمت أحمد، التفت إلى هذا الذي يقف بجواره ويؤنبه بعبارات لادغة، طلب منه أن يأتيه بالماء ففعل، بدأ يرشها، فصدرت عنها حركة سريعة، أعاد الكرة مرات عديدة ففتحت عينيها، بدا وجهها شاحبا وشفتاها مبيضتان، سألها في لهفة:

       - لماذا فعلت هذا؟ كيف تقدمين على شيء كهذا؟

صدرت عنها ابتسامة خفيفة وكأنها تسخر من كل شيء، حتى من نفسها.

       - ماذا فعلت؟

    -  أقدمت على الانتحار.

     - لو كنت سأفعل هذا لأقدمت عليه من البداية.

     -  إذا ماذا حدث بالضبط؟؟

زفرت زفرة عميقة:

      - لا أعرف!

ثم وضعت يديها فوق رأسها تتحسس مواطن الألم ولم يقل خالد شيئا، حافظ على هدوءه وهو يتأمل هذه الفتاة في أجلى صور ضعفها، التفت إليه أحمد وقال له:

      - إنها جائعة لم تتناول شيئا منذ الصباح.

ثم التفت إليها:

      - سامحيني لقد قسوت عليك.

      - سأعود إلى أهلي،  سأواجه الناس بالحقيقة، لن أدع الجناة بدون حساب.

     -  رقية لا تفعلي، لن يصدقك أحد.

تنهدت في بطء ثم قالت:

      - أخيرا  غيرت رأيك!

     -  سأتصل بصديق لي يملك مطعما كبيرا أتوسط عنده ليستخدمك لديه. صمت قليلا ثم أردف:

      - لقد تعود أن يستقدم لديه مستخدمات جديدات في الفترة الصيفية.

ارتسمت ابتسامة خفيفة على محياها وهي تقول:

     -  لا أجد العبارات المناسبة لأعبر لك عن مدى امتناني، الله وحده يعلم كم أنا ممتنة لك.

مسحت عبرة فرت من عينيها، ثم أردفت:

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أشباح الماضي

كتبها همسة ، في 3 يونيو 2008 الساعة: 19:06 م

حط القطار بالمحطة الرئيسية،  بدأ المسافرون يتهاطلون  أفواجا أفواجا. تقدمت  في بطء  وهي ترتدي ملابسها البالية وتتأبط حقيبتها المتواضعة، بدأت تتلفت يمينا ويسارا، ثم أحاطت المكان بنظرات زائغة. تقدم إليها رجل في الأربعين من عمره يسألها إن كانت في حاجة إلى المساعدة، فتوجهت إليه بالشكر و طلبت منه الانصراف. واصلت السير حتى انتهت بها خطواتها إلى الشارع الممتد. لم تقو على السير أكثر، وبدأت تنظر في عيون المارة تساءل القدر السخيف الذي اقتادها إلى هذا المكان،  ثم واصلت السير كأنها تقاوم الإحباط الذي خيم عليها مذ قررت الرحيل.
كان الشارع مكتظا وحركات الناس من حولها تتسارع كأنها تسابق الزمن،  وهي تتقدم في بطء نحو المجهول الذي تأبى قدميها أن تصل إليه، انتهى بها الشارع نحو حديقة صغيرة، وبنايات متفرقة، صعدت ببصرها نحو السماء.  لقد قاربت الشمس على المغيب وهي لا تجد لها مأوى. بدأت تمشي بنفس الخطى،  وهي تسبح في بحار الهواجس، تطارد الخوف واليأس الذين جثما على صدرها،  ثم اجتاحتها رغبة ملحة في البكاء فارتمت على كرسي ودفنت وجها بين ذراعيها وبدأت تبكي في حرقة شديدة.

لا تدري كم مر من الوقت وهي على هذه الحال ثم انتبهت لأزيز سيارة قادمة،  توقفت السيارة بالقرب منها  وهبط شاب في مقتبل العمر، دنا منها شيئا فشيئا حتى  إذا  أصبح قاب قوسين أو أدنى سألها في رفق:
- كيف تجلسين وحدك في هذا المكان ؟
لم تقل شيئا، رفعت إليه وجها بللته الدموع.
- عودي إلى منزلك، هذا المكان مخيف يرتاده المنحرفون والمشردون.
أبقت على فمها مقفلا،  وهي تتوقع الشر في أي لحظة ثم أجابته في صوت أجش مبحوح:
- لا أملك منزلا!
- في الحقيقة لا يطاوعني قلبي على إبقائك في هذا المكان المخيف..  دعيني أعيدك إلى حيث تقيمين؟
-
لا أملك منزلا
-
حسنا كيف أساعدك؟
تطلعت إليه في هدوء، إنه شاب مستقيم لا تبدو عليه أمارات المجون، بدأت تتوسل إليه ليساعدها فطلب منها أن تركب السيارة، فعلت دون تردد وهي لا تكاد تجد لتصرفها تبريرا، هل بدأت تتخلى عن مبادئها حقا ؟؟ أم هو القدر السخيف نفسه الذي اقتادها إلى هذا المكان.

مرت دقائق معدودة ثم التفت إليها الشاب وهو يسألها :
- هل يعلم والديك بمكانك الآن ؟
-
لا..
-
أ لا يستحسن إخبارهما بمكانك.
-
لقد توفي والدي مند زمن .
لم يقل الشاب شيئا، حافظ على لطافة طبعه وهدوءه، توقفت السيارة بالقرب من منزل متواضع وهبط الشاب فلحقته الفتاة وعندما ولجا المنزل تراجعت خطوات إلى الوراء، ابتسم الشاب وطلب منها أن تدخل غرفة منزوية ففعلت، مد إليها المفتاح وقال لها وهو يغادر الغرفة:
- خدي المفتاح، أغلقي الغرفة من الداخل، لن يزعجك أحد.
ثم بدا يخطو في بطء إلى أن توارى عن أعينها فأسرعت نحو الباب وأحكمت إغلاقه.

كانت الغرفة ضيقة لا تحوي غير فراش متواضع و طاولة متآكلة قد وضع عليها بعض الكتب والأشرطة.

 

 

جلست في ركن منزو، بدأت تتلفت يمينا ويسارا وقلبها يدق بعنف وهي لا تكف عن البكاء،  تتساءل في مرارة عن المصير الذي  ألت إليه حياتها، ثم انتبهت لحركة غريبة فقفزت من مكانها وبدأت تسمع أصواتا ولغطا في الخارج فشلت رجليها عن الحركة وبعد لحظات عصيبة من الخوف والترقب طرق الباب فلم تقو على الحراك وظلت متسمرة في مكانها وعيناها مصوبتين نحو الباب. سمعت الشاب وهو يحثها على فتح الباب فبدأت تدنو في بطئ تقدم رجلا وتؤخر أخرى ثم مدت يدها إلى المفتاح،  

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

دع طفلك يبتسم..

كتبها همسة ، في 3 يونيو 2008 الساعة: 17:31 م

تحمل طفلها بين ذراعيها في لهفة، تضعه في سريره، تطيل النظر إليه، يبتسم إليها، فيجتاحها فيض من المشاعر الجياشة النبيلة، ويمتلأ قلبها

بالحقيقة الساطعة الخلابة التي تملؤها دهشة وسرورا.

هذه الابتسامة الآسرة البريئة تثير في نفوسنا شوقا وحنانا، شغفا بهذا المخلوق الضعيف العاجز.. وإذا ابتسامته تزداد اتساعا، وإذا وجهه يزداد اتقادا، وإذا عيناه تبرقان في شيء من النشاط والحرارة كأنما ينبئنا بأنه كسب الرهان في أول معركة له في نموه الاجتماعي.

 

تظهر الابتسامة الأولى في حياة الطفل عقب الولادة بقليل.. لكنها ابتسامة تلقائية انعكاسية ت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb




السابق التالي